الشيخ المحمودي

248

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

[ ويحكم ] إنها كلمة حق يراد بها باطل ( 2 ) إنهم والله ما رفعوها أنهم يعرفونها ويعملون بها ، ولكنها الخديعة والمكيدة ( 3 ) أعيروني سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة فقد بلغ الحق مقطعه ( 4 ) ولم يبق إلا أن يقطع دابر الذين ظلموا . فجاءه زهاء عشرين ألفا مقنعين في الحديد ، شاكي السلاح سيوفهم على عواتقهم - وقد اسودت جباههم من السجود يتقدمهم مسعر بن فدكي ، وزيد بن حصين ، وعصابة من القراء الذين صاروا خوارج من بعد ، فنادوه باسمه لا بإمرة المؤمنين - [ قالوا : ] يا علي أجب القوم إلى كتاب الله إذ دعيت إليه ، وإلا قتلناك كما قتلنا ابن عفان ، فوالله لنفعلنها إن لم تجبهم .

--> ( 2 ) أما كونها حقا فلأنها دعوة إلى جعل القرآن إماما ونورا يرفع به الاختلاف والانحراف ، وهذا هو الغرض الباعث لانزال القرآن . وأما إرادة الباطل منها فلأجل انهم ما أرادوا من هذا الكلام إلا إيقاع الاختلاف بينهم ليفرقوا جماعتهم ويحطم بعضهم بعضا فيستريحوا منهم . ( 3 ) قال في الهامش : وفي الأصل : ( [ انهم والله يعرفونها ] ولا يعملون بها ، وما رفعوها لكم إلا خديعة ومكيدة ) . . . ( 4 ) مقطع الحق : ما يقطع به الباطل ويستأصله .